الشيخ محمد الصادقي الطهراني

181

علي والحاكمون

في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالًا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقاله بحق ، أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيءُ ولا آمن ذلك من فعلي ، إلّاأن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به مني . فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ، يملك منا ما نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا له ، فأبدلنا اللَّه بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى » . إن الإمام عليه السلام في تلك الكلمات المنيرة يخلِّص الملك والحكم الحق عن شتات ألوان الزور والغرور ، فيخلع لباس الكبرياء والخيلاء وحب الفخر والإطراء واستماع الثناء ، عن الولاة ، تخصيصاً للكبرياء بمن هي ردائه دون غيره وهو اللَّه تعالى شأنه وعزّ سلطانه ، وتجويزاً للقصور عن أداء الحقوق المفروضة على الملوك حتى جاوزه إلى نفسه المقدسة قائلًا : « فإني لست في نفسي بفوق أن أخطيء ولا آمن ذلك من فعلي ! يقول ذلك تخضُّعاً وتذللًا لربه تعالى وتقدس ، كمن تقدمه من المعصومين عليهم السلام كقول يوسف عليه السلام ، « وَمَآ أُبَرّيُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبّي » ( 12 : 53 ) . ثم يستدرك ذلك بتدارك نعمة وسداد من ربه ، يخلصه عن الخطأ ويعصمه قائلًا :