الشيخ محمد الصادقي الطهراني

166

علي والحاكمون

فكما أن اللَّه تعالى يبعث من عباده أنبياء ، كذلك يبعث ملوكاً ليطبَّقوا أحكامه في خلقه ، وليس ذلك تفكيكاً للدين عن السياسة ، بل إن هذا من أكبر الآيات على أنهما توأمان ، فلا يحق المُلك إلّاللانبياء أو من يتبعهم في تطبيق الدين . وهذه الآيات ترشدنا إلى أن : 1 - لابد للمَلِك أن يكون اصطفائه على ضوء الدين والأنظمة الدينية ، إما بنص خاص أو عام ، لا أن يستبد في ذلك ويستعين بالنفوس والنفائس - بالسيف والنار - للجلوس على عرش الحكم ، ثم يركز الملك ويستمر به في نسله كيفما كان . ولا أن تصطفيه أكثرية الآراء من الشعوب ، كلّا ، وإنما يمضي الملك لمن أمضاه الدين ملكاً . 2 - إنما يحق الملك للمصطفين عن الرذائل الخلقية والعملية ، وعن كدر الظلم والانحراف في الدين ، وعن الزلات والضلالات في الحكم على الشعوب . 3 - ومن يرجح كفة ميزان علمه وقوته في الجسم : « وزاده بسطة في العلم والجسم » والنقطة الأساسية منه العلم بتدبير أمور الرعايا وصيانتهم عن السقوط في المهاوي والمهالك ، وأن يعلم أحكام اللَّه تعالى وحياً أو تعلماً من بيت الوحي حتى يطبقها على الشعوب . وكذلك قوة الجسم - إن أمكن - ليهابه الأعداء والظالمون ، وليقدر على دفعهم والقضاء عليهم نظرة ومقدرة ، وليكون هو القدوة وفي الصف القدامي عند النضال . فالحكم الإسلامي السامي لا تعبر عنه أيَّة صيغة صاغتها الحكومات البشرية