الشيخ محمد الصادقي الطهراني
159
علي والحاكمون
هذا وذياك . . إلى أن كانت وتمكنت دعوة النبي الهاشمي صلى الله عليه وآله وسلم فكان أبو سفيان بن حرب الأموي رأس أعدائه وقائد قريش ورئيس المؤامرات وبطل أساليب التنكيل بانصار الدعوة الجديدة . ذلك لما كان يرى قواعد عروش الرئاسة والحكم مهددة بالزوال على يدي صاحب الدعوة الجديدة . ذياك المؤامرات والعدائات الطائلة منه على الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم التي يستحي من ذكرياتها التاريخ الانساني ، حتى أسلم أبو سفيان ! بعد فتح مكّة وقد ملىء قلبه نفاقاً وعداءً ، لما يرى من تقارن السياسة والديانة في قرن واحد من البيت الهاشمي ، فهو انما ينتظر بالإسلام ونبيه الدوائر ، وقد كان يظهر من صفحات وجهه وفلتات لسانه ما كان يضمره : ينظر مرة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وهو بالمسجد - نظرةَ الحائر فيخاطب نفسه قائلًا : ليت شعري ! بأي شيءٍ غلبني ؟ فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضرب يده بين كتفيه قائلًا في جوابه ؟ باللَّه غلبتك يا أبا سفيان ! ولقد آل أمر أبي سفيان في عدائه للنبي - حتى بعد إسلامه ! - إلى أن ظل المسلمون يأبون أن ينظروا إليه أو يجالسوه ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان ليهينه تدليلًا على روح الحنان والتسامح والتعاطف في نفسه ، وأنه رحمة للعالمين ! فلما قبض الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم واختلف الأصحاب في ولاية الأمر بعده ،