الشيخ محمد الصادقي الطهراني
156
علي والحاكمون
ونظامه فأسلم نفر وكفر آخرون . ولقد بقي هذا التقارن والجمع بين هذين التوامين : السياسة والديانة ، حتى آخر عهد الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قبض أخذت التآمرات على تفكيكهما في السقيفة التي اختلقت الخلافة ، خلافاً لما نص عليه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فتأمَّر على المسلمين واحد بعد واحد حتى آل الأمر في دولة الثالث منهم إلى التآمر على أصل الإسلام شيئاً فشيئاً ، ثم عليه جهاراً في حكومة معاوية وبزيد وأضرابهما حيث انفصلت السياسة عن الحكومة الدينية إنفصالًا عنيفاً شاسعاً إلى حيث عدت السياسة خارجة عن شؤون الديانة ، وإلى حد التناقض . الخليفتان الأوليان جلسا على عرش الحكم ، دون نص أو صلاحية وسبق ديني ، اتكالًا على رأي الشورى التي أخلدت على المسلمين بؤسها ، ولقد كانت تتكيء الشورى في انتصاب ابن أبي قحافة على : أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يعين خليفة ، ولابد للمسلمين من زعيم ، فثم إذا ما افتعلت هذه الفعلة انقسمت الزعامة قسمين : دينية وسياسية ، فالأئمة الأربعة - الذين اختلقتهم أيدي السياسة العباسية - جلسوا على عرش الإفتاء ، وتلكم الساسة الخلفاء جلسوا على عرش الحكم ، وقد جعلوا مراجع الدين وفق ما يريدون كما يلائم تأمَّرهم واستبدادهم واستغلالهم . ومن المؤسف جداً أن واقع العالم الإسلامي الحاضر لا يزال يتبع خطا غابرهم فيحسبون السياسة حقاً لغير القادة الروحيين ، فكلما قام منهم قائم ثائراً على الحكومات الظالمة غير الدينية ، قام نفر من المسلمين وجهاً لهذا الوجوه المنيرة قائلين :