الشيخ محمد الصادقي الطهراني
151
علي والحاكمون
ولقد نقل التصريح بنسبة الهجر إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من دون ذكر قائله أيضاً ، عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى خضب دمه الخصباء فقال : اشتد برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وجعه يوم الخميس فقال : إئتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه « 1 » . لماذا لم يكتب الرسول ما اراده ! ؟ ! إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حينما يجترى عليه بهذه الكلمة القارصة الفاتكة وهو في قبضة الموت ، يمسك عن أن يكتب ما كان يهمه حينذاك مخافة أن يكذبوه سناداً إلى قولة عمر ، كما وكان يبطيء عن تبليغ رسالة الهامة يوم الغدير مخافةَ التكذيب . إلّا أن المنافقين لم يظهروا هناك شيئاً رجاء تأويله بعد ارتحال الرسول إلى جوار رحمة ربه ، ولكنهم ماذا يصنعون بنص خطه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كتب ما بلّغه . لذلك نرى الخليفة عمر - الذي يهني الأمير بولاية الامر يوم الغدير قائلًا : « بخ بخ لك يا علي ! فقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » - نراه لا يرضى أن يكتب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين ارتحاله شيئاً في ذلك ، فيجرء عليه بلفظة فحش ما أفحشه !
--> ( 1 ) رواه البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ص 7 ج 2 قال : حدثنا قبيضة حدثنا ابن عيينة عن سلمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس