الشيخ محمد الصادقي الطهراني
12
علي والحاكمون
وحلِّه وترحاله ، وشتى مجالاته الحيوية الخالدة ، يرسمها كما يهديه إليها كتاب اللَّه ومقالات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وكلمات الإمام عليه السلام نفسه ، بالنسبة لمكانته من الإسلام ونبي الإسلام . فإن مواقف الإمام الخطيرة ، والذي فكره وقاله ذلك العملاق العبقري الكبير طيلة حياته النيرة - بينه وبين نفسه وربه ، وبين الشعوب المتشعبة - إنها لمّما لم تسمعه أذن ولم تبصره عين ، إلّامن نسخته الأصلية المحمدية عليهما أفضل الصلاة والتحية . وإذ ذاك فكل صورة نرسمها نحن لهذا العبقري - إنما هي صورة ناقصة - إلّاما صورة اللَّه تعالى ربه ، وما صورة رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الذي رباه بوحي من ربه ، وما عرَّف به نفسه المقدسة . إن الإمام عليه السلام - كيفما كانت معاليه - فليس إلّاتجسيداً وتمثيلًا للحقيقة المحمّدية العظمى ، تلك الشجرة الطيبة التي نبتت في أرض قاحلة جرداء ، لا ماء فيها ولا كلاء ، أرض سقيمة عزلي عن كل خير وبركة ، لا هي تأتي بأي خير ولا إنسانها يأتي إلّا بكل رذيلة وفضيحه ، نبتت فيها وأثمرت ثمرات قيمة ثمينة لا تستغني عنها الإنسانية أينما بلغت ، وها هو الإمام فرعٌ من ذلك الأصل يمثله كما هو ، وامتداد له كما يحق ، فإنه : وليده ، وأخوه ، ووزيره ، ونفسه المقدسة وخليفته ، ولقد بلغ من تمثيل أصله القمَّة المرموقة ، وهو أمة مستقلة ليس له في الأمة مثيل ، ولا لهم غيره بعد نبيها بديل كأول دليل . فهذه صفحات يسيرة من شخصية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، « تلك