الشيخ محمد الصادقي الطهراني

14

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ليوسف ! ومهما يكن من شيء ففي هذا السجود لآدم مكرمة له وشكر للّه أن يسجد له للّه لما أنعم ، لمّا أنعم ، فله الشكر بما أنعم وألهم . وهل يا ترى أن الملائكة كيف سجدوا ؟ لا شك انهم تطامنوا في غاية التذلل والخنوع ، واما كيف فلا ندري ، فلكل كائن هيئة خاصة لسجوده كما يناسبه ، أم دون هيئة وانما حقيقة السجود كما « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ » ( 13 : 15 ) ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » ( 55 : 6 ) ولا شك ليس يسجد كل الكائنات كما نسجد بوضع الجباه على الأرض ، ولا سيما في السجود التكويني كرها ان ذواتها خاضعة لإرادة اللّه ، مسيّرة في قبضة اللّه دونما تمنّع ، لا فحسب ، فحتى الإنسان حيث يؤمر بغاية الخضوع أحيانا دون هيئته الخاصة كما الخضوع للقرآن - التام - : « فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ » ( 84 : 21 ) حيث تفرض السجود عند قراءة القرآن ككلّ ، وهو لا شك غير سجدة التلاوة في آياتها الخاصة ، حيث الموضوع هنا القرآن كلّه ، فلتكن غاية الخضوع استماعا وإنصاتا وتفهما وتصديقا وتطبيقا ، وهي هنا السجدة كما قد تكون السجدة حالة المشيء ، فلا يمكن أن تكون الهيئة الخاصة في الصلاة كما امر بنو إسرائيل حين دخول القدس : « وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » ( 2 : 58 ) فغاية الخضوع حالة المشيء الدخول ، هي التطامن إلى الأرض كما يستطاع ، وهو أركع من الركوع ، وأرفع من السجود ! . فالسجود بكافة صنوفه في هيئات خاصة أو دونها ، له معنى واحد : « غاية الخضوع » : طوعا أو كرها بأرجائه وأجوائه ، مهما اختلفت شاكلته وحالاته وغاياته ، اللهم إلّا هتكا وهزأ ! إذا فلا تهمنا وتعنينا أن الملائكة كيف سجدوا ويسجدون ، وبعد ما سكت اللّه عنها ، وانما أنهم خضعوا للغاية وتذللوا للنهاية بما لا يحق إلّا للّه ، فسبحان اللّه