الشيخ محمد الصادقي الطهراني

90

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وبين أن يأمر بالدخول في الأرض المقدسة المحتلة وقد كتبها اللّه لهم . ففي مثلث « كَتَبَ اللَّهُ . . ادْخُلُوا . . وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا » يكون النجاح مضمونا دون ريب ، فلا يكفي الدخول إلّا بأمر اللّه وكتابة النجاح فيه ، ثم لا تكفي الكتابة والدخول إلّا بالتوكل على اللّه ، فقد « جعل التوكل مفتاح الإيمان والإيمان قفل التوكل ، وحقيقة التوكل الإيثار وأصل الإيثار تقديم الشيء بحقه ، ولا ينفك المتوكل في توكله من إثبات أحد الإيثارين فإن آثر معلول التوكل وهو الكون حجب به ، وإن آثر علة التوكل وهو الباري سبحانه بقي معه » « 1 » . قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ 24 . وذلك أسوء تعبير عن القدير اللطيف الخبير أن « فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ » كأنه - / فقط - / ربه لاوربهم ، ثم وهو بحاجة إلى مناصرة في مقاتلة الجبارين ، مما يدل صارخة أنهم لمّا يؤمنوا باللّه وحتى قدر إيمان المشركين به ، المعترفين بأنه رب السماوات والأرض وله الملك ! ولأنهم كانوا من المشبهة المجسمة كما هو صريح آيات اختلقوها في التوراة ك « إن إسرائيل صارع الله فصرعه فأخذ بركة النبوة لنفسه عوضا عن العيص ثم خلص الله بهذه المعاوضة » أو « إن الله كان يمشي في الجنة قائلا : يا آدم يا حوا أين أنتما حيث‌أراكما » أمّا ذا من تجسيم جسيم حسيم لساحة الربوبية المقدسة ! .

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل وقال عز وجل « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » جعل . .