الشيخ محمد الصادقي الطهراني

82

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الضلالة لاتوافق الهدي وإن اجتمعا ، فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن الجماعة كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره » « 1 » . ذلك ومن عجيب الوفق بين عديد الرسل بمختلف صيغ الرسالة والنذارة لكمية والكيفية وما معهما من نعم خاصة منقطعة النظير بين العالمين ، و « العالمين » هنا هو عالمي زمن القيادتين الإسرائيليتين منذ آدم عليه السلام ، حيث القيادة المحمدية صلى الله عليه وآله هي أعظم القيادات على الإطلاق في كل الحقول والحلقات . فمن ملوك بني إسرائيل روحيا رساليا وزمنيا يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ، ومنهم زمنيا طالوت ، ومنهم روحيا سائر رسلهم مهما كانت لهم سلطات زمنية جزئية . ف « جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ » جعل خاص للنبوات الإسرائيلية مهما شملت قيادات زمنية ، و « جَعَلَكُمْ مُلُوكاً » تعم كافة السلطات الإسرائيلية بدرجاتها ومختلف ظروفها ، فكل شخص يملك نفسه ولا يملك هو ملك ، وإذا ملك غيره فهو أملك حتى يملك طليق الملك على كافة الناس أم ومن سواهم . فقد تعني « ملوكا » هنا جمع الملك والمالك ، أم إن الملك أعم من المالك مهما اشتهر في الملك الخاص . وهنا « جَعَلَكُمْ مُلُوكاً » دون « جَعَلَ فِيكُمْ » دليل شمول الملك للمرسوم المعروف وغيره ، حيث أخرجهم اللّه من أسر السلطة الفرعونية فملكوا أنفسهم بعد ما كانوا

--> ( 1 ) . الخطبة : 145 / 258