الشيخ محمد الصادقي الطهراني
79
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فمن هم « الربانيون » ومن هم « الأحبار » ؟ « الربانيون » أيا كانوا هم أقرب إلى النبيين من الأحبار لقربهم إليهم أدبيا ومعنويا ، فهم أولاء المتربون بالتربية الربانية البالغة بعدهم ، المربّون علميا وعقيديا وعمليا لسائر المكلفين ، وعلّهم المعنيّون بالربيين : « وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » ( 3 : 146 ) فهم أولاء المقاتلون في سبيل اللّه مع النبيين يتعلمون منهم الدين ويعلمون : « وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » ( 3 : 79 ) . ذلك ، مهما يتواجد منهم من هم يتركون بعض الواجب عليهم : « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » ( 5 : 63 ) . فالأحبار لمكان ذكرهم بعد الربانيين ، وأن الحبر لغويا هو الأثر الحسن ، هم الدرجة الثانية من علماء الدين حيث يحملون حسن الأثر من الربانيين الذين هم آثار من النبيين ، فالربانيون هم الوسطاء بين النبيين والأحبار : أجل وإن مما استحقت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنور - / المكنون - / بجميع ما يحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه - / والحجة - / قول اللّه فيمن أذن اللّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها « إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ . . . » فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يربّون الناس بعلمهم ، وأما الأحبار فهم العلماء