الشيخ محمد الصادقي الطهراني

63

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« واسمعوا ما فيه » كما في أخرى : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ . . » فالأصل هو أخذ ما أوتوا بقوة ، بأن يذكروا ما فيه ويسمعوا ويعوا ثم يعملوا . ولقد رفع الطور فوقهم نتقا : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » فالجبل هنا هو الطور دون ريب كما توحيه لام التعريف ، ولم يكن المعروف عندهم إلّا الطور كما وهو في التوراة « طور » أو : جبل الزيتون ، والجبل الذي امام أورشليم ، والذي على شرقي البلد . ونتق الشيء جذبه ونزعه حتى يسترخي كنتق عرى الحمل ، فقد جذب اللّه الطور ونزعه فاسترخى فرفعه « فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ » . مع نتق الجبل فوقهم بميثاقهم نراهم في مثلث الأمر حيث حمله كحمل الجبل : 1 ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ » بقوة الأبدان والقلوب « 1 » حيث يعم التكاليف البدنية والنفسية : عقلية أم قلبية ، استجاشة لكافة القوى حتى يتم الأخذ الذي يحمل آخذه على التقوى . 2 - / ( وَاذْكُرُوا ما فِيهِ » حيث الأخذ الصحيح ليس واردا إلّا بعد الفهم الصحيح ، وتذكّر ما فيه ، دون غفلة وغفوة ، أو لفتة عما فيه .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 105 - / العياشي عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه : « خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ » أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب ؟ قال : فيهما جميعا ورواه عن ابن بابويه مسندا إلى إسحاق ويونس مثله