الشيخ محمد الصادقي الطهراني

546

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كان عن علم وعمد فليس يطبع على قلوب كثرهم ، بل هم القلة العنيدة العتيدة في التكذيب . ولاالمطبوع على قلوبهم لأنهم كلهم ليس لهم أيعهد ، إنما هم مجموعة المكذبين ، فإن أكثرهم ليس لهم « من عهد » . فسلبية العهد المستغرقة كل عهد تجعلهم كأن لاعهد لهم من أصله ، بل هم أدنى ممن لم يخلق له عهد إذ يعارضون كل أحكام الفطرة والعقل والشرعة . ثم « إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ » المختوم على قلوبهم « لفاسقين » متخلفين عن هذه العهود الثلاثة إلى أضدادها ، ف « إن وجدنا . . » هي كتفسير ل « ما وجدنا » تثبيتا لأصل العهود الثلاثة لهم ، ولكنهم عنها فاسقون متخلفون ، ولم يقل « كافرون » لأن كل المكذبين بآيات اللّه كافرون وإنما « لفاسقون » عناية إلى خروجهم عن هذه العهود . ذلك ، وكما أن الشيطنات سبع دركات ، كذلك الرحمات سبع درجات ، وكما الشيطان الأكبر هو الجامع لثالوث : الشيطان - / البقر - / النمر ، كذلك الإنسان الأكبر هو الذي يجمع بين هذه العهود الثلاثة ، تاركا لثالوث الشيطنات . ذلك ، ومن الآيات المحلقة على كل العهود : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ( 36 : 60 ) ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 2 : 40 ) ( وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » ( 48 : 10 ) . ومن الخاصة بعهد الفطرة آيتا الذر والفطرة ، ومن عهد الشرعة الأصيلة : « وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 2 : 125 )