الشيخ محمد الصادقي الطهراني
543
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هؤلاء الالدّاء بتكذيبات وتعذيبات . كما وان لتكذيب الرسل في زمنهم دور قاس في ملاحقة التكذيب ، علّه أقسى من دور الفترة ، فالعائش زمن الرسل برسالاتهم ، هو أنحس نكرانا لهم ولها مبدئيا ، مهما كان العائش الفترة بين الرسل هو أنحس منه نكرانا بطبيعة الحال ، وهما مشتركان في قساوة التكذيب ، مهما كان البعض أقسى من الآخر لملابسات أخرى ، أم لنفس الدور رسوليا وفترة بين الرسل . وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) . ذلك العهد هو عهد الفطرة كأول عهد ، ومن ثم عهد العقلية الإنسانية والشرعة الربانية حيث يتلوانه ، و « أكثرهم » هنا لا تعني أكثر المكذبين حيث التكذيب ولا سيما ذلك الصلب الصلت هو بنفسه ترك لمثلث العهود ، فقد تعني « أكثرهم » أكثر المكلفين ، و « إن » هنا مخففة عن « إنّ » فقد وجدنا أكثرهم لفاسقين ، خروجا عن عهد الفطرة وعهد الشرعة ، فالخارج عن عهد الفطرة قبل إتيان الرسل هو خارج عن عهد الشرعة بعد إتيانهم بطبيعة الحال . ثم و « أكثرهم » قد تعني كافة الناس في مثلث الزمان في وجدان علمي رباني ، وعدم وجدانه تعالى لشيء هو عدم وجود ذلك الشيء ، ولا تعني سلبية العهد أصله ، فإنهم يعيشون مثلث العهد ، وإنما هو استمرارية ذلك العهد تطبيقا له . ثم « إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » دون « كافرين » لكي يشمل كل تخلفة عن العهد إلحادا أو إشراكا أو كفرا كتابيا ، أم فسقا في كل دركاته .