الشيخ محمد الصادقي الطهراني
541
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » ! . فحتى ولو كان منهم « لا » فلا يستحقون بمجرده أن يطبع على قلوبهم إلّا إذا أصروا في التكذيب يوم التكليف ! فقد يكفر مكلف بشرعة اللّه إذا لما تصله حجتها ، أم وصلته ولمّا يفكر فيها ، أم فكر وكذب بها عجالة دون إصرار ، ولمّا يحن حين الطبع في هذه الثلاث ، اللّهم إلّا إذا عاش تكذيبا بعلم وعناد ثم طال الأمد وزالت إمكانية الإيمان ، فهنا دور الطبع وكما هو باهر في آياته . وهنا « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » تنفي كينونة الإيمان منهم بما كذبوا من قبل في هذه المرحلة الأخيرة من علم وعناد ، فطبع اللّه على قلوبهم بما كذبوا . ف « ليؤمنوا » حذفا للناصبة : « أن » تعني « للإيمان » إذا فما كانوا للإيمان بما كذبوا ، إذ خرجوا عن إمكانيته بما كذبوا لحد طبع اللّه على قلوبهم . أم هو « من قبل » ابتعاث الرسل ؟ وقد ابتدأت البشرية بابتعاث الرسل ، إذ بزغت الرسالات بآدم عليه السلام ! ثم لاتكذيب قبل الرسل - / لو صح التكليف قبلهم - / إذ كانوا ضلالا لاعلى هدى ولا على ضلال التكذيب بالرسالات ولمّا تأت ، لو كانت البعثات الرسالة بعد ردح من خلق المكلفين . ثم وليس كل تكذيب بعد بزوغ الرسالات مما يستحق الطبع على قلوب المكذبين ! ، إنما هو التكذيب العاند العامد المستمر الذي لا مجال فيه للاهتداء . أم تعني « من قبل » أنهم عاشوا زمنا للرسل أو الرسالات فكانوا مكذبين بها علما وعنادا فطبع اللّه على قلوبهم ، ثم استمروا في تكذيبهم بعد هذه العيشة المكذبة