الشيخ محمد الصادقي الطهراني

539

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فيها » « 1 » . « وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » وأوّل معرفة النعمة أنها من اللّه ، ف « ما أنعم اللّه على عبده من نعمة فعلم أنها من عند اللّه إلا كتب له شكرها قبل أن يحمده . . . » « 2 » . ثم النظر الصالح في مسرح الحياة لمرضات اللّه تعالى ، ف « من نظر في الدين إلى من فوقه وفي الدنيا إلى من تحته كتبه اللّه صابرا شاكرا ، ومن نظر في الدين إلى من تحته ونظر في الدنيا إلى من فوقه لم يكتبه اللّه صابرا ولا شاكرا » « 3 » . ثم أن يصرف كل ما أنعمه اللّه في مرضاته ، وبالتالي كأرفع الشكر ان يعترف بعجزه عن شكر ربه كما قال موسى عليه السلام يوم الطور : يا رب إن أنا صليت فمن قبلك وإن أنا تصدقت فمن قبلك وإن أنا بلغت رسالاتك فمن قبلك فكيف أشكرك ؟ قال : « يا موسى الآن شكرتني » * . ثم وترك كل مرتبة من الشكر كفّر حسبها بمعنى الكفران ، اللّهم إلا ذكرا لنعمته وكفرا بالمنعم فمكفر باللّه . وكما الذكر درجات كذلك الشكر درجات ، والنسيان والكفران والكفر - / أيضا - / دركات : ففي الشكر تبدأ بالاعتراف بفضل اللّه وان كل النعم هي من اللّه ، وتنتهي بالتجرد لشكره في كل حقول المعرفة والعمل والاعتراف

--> ( 1 ) . المصدر أخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 153 عن عائشة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : « وما علم اللّه من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له ذلك قبل ان يستغفره ان الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد اللّه فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له » ( 3 ) . المصدر اخرج البيهقي عن انس قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : . .