الشيخ محمد الصادقي الطهراني

537

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم الذكر في « فاذكروني » غيره في « أذكركم » فان اللّه لا يغفل ولا ينسى ، فإنما هو أثر الذكر ، ان يرحم عبده في مواقفه ومنها مغفرته ، دفعا عن العصيان حين اقترابه ، أم رفعا للعصيان بعد اقترافه ، وكما يروى عن رسول الذكر صلى الله عليه وآله تفسيرا لآية الذكر : « اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكركم بمغفرتي » « 1 » ف « طاعتي » تعم فعل الواجب وترك الحرام ، و « مغفرتي » تعم الدفع والرفع ، والأوّل للأولين في ذكر اللّه وطاعته ، والثاني لمن بعدهم الآخرين ، ثم العصيان حالة الغفلة والنسيان ، هو أدنى من العصيان حالة الذكر فإنه طغيان « فحق على اللّه ان يذكر صاحبه بمقت » « 2 » . ثم ونسيان ذكر اللّه كفر به وكفران ، وذكره شكر وشكران ، فقد قال موسى يا رب أخبرني كيف أشكرك ؟ قال : « تذكرني ولا تنساني فإذا ذكرتني فقد شكرتني وإذا نسيتني فقد كفرتني » « 3 » « كفرتني » تعني سترتني عن نفسك سترا لنفسك عني بعدا معرفيا ، وهي مختلف عن « كفرت بي » فهذا كفر وذاك كفران . « فاذكروني » الظاهر في ذكر اللّه الدافع إلى طاعته تقوى قد تشمل ذكره - / أيضا - / حال معصيته طغوى ، فهي هنا أمر تعجيز وتهديد ، كما الأوّل أمر تحجيز وتمديد ، وكما

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 148 - / أخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس‌قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » يقول : . . ( 2 ) . وفيه أخرج ابن لآل والديلمي وابن عساكر عن أبي هند الداري عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مثله بزيادة : فمن ذكرني وهو مطيع فحق عليّ ان اذكره بمغفرتي ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي ان اذكره بمقت ( 3 ) . الدر المنثور 1 : 148 - / اخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن زيد بن اسلم ان موسى عليه السلام قال : . .