الشيخ محمد الصادقي الطهراني

511

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 144 . لقد بلغت محنة الامتحان في قبلة القدس لحدّ يتقلب وجه الرسول صلى الله عليه وآله في السماء ، نظرة الأمر بتحول القبلة الممتحن بها إلى القبلة الأصيلة التي يرضاها ، فمهما يرضى كلما يرضاها اللّه من قبلة ، ولكن الكعبة المباركة هي أوّل بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين . فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، وهي مثابة للناس وقيام ، فهذه جهة من رضاه بها ، وأخرى هي انتهاء أمد الابتلاء بقبلة القدس ، وثالثة ان اليهود يحتجون عليه وعلى المسلمين بهذه القبلة ، إذا ف « ترضاها » لا تعني إلّا مرضات اللّه ، إذ « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ( 76 : 30 ) كما ولا تعني سخطه لقبلة القدس ، فإنما هو سخط لاستمرارية الحجة اليهودية على المسلمين ، زعزعة في إيمانهم ، وزحزحة عن إيقانهم وكما قال اللّه : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . . . ثم « التقلب » دون « التقليب » تلمح أنه ما كان يقلّب وجهه ، وإنما يتقلب وجهه أتوماتيكيّا في السماء كما كانت تقتضيه الحالة الرسالية الأخيرة ، الناظرة للقبلة الأصيلة . . . ثم « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » هي ثالثة التأشيرات لكون القبلة المكية هي الكعبة المباركة ، إذ كان الرسول صلى الله عليه وآله يحبها منذ عرف نفسه ومنذ أرسل ، فهل كان يتقلب وجهه في السماء طيلة العهد المكي إضافة إلى ردح من المدني : أربعة عشر سنة ؟ وصيغته الصالحة « تقلبات وجهك » تدليلا على التكرار والاستمرار ، دون « تَقَلُّبَ وَجْهِكَ » اللّامح إلى مرة يتيمة جديدة جادّة ، عرف الرسول صلى الله عليه وآله فيها أن الامتحان حاصل ، وأمر التحويل إلى المسجد الحرام على الأشراف ، ولكنه لم يتفوه