الشيخ محمد الصادقي الطهراني
506
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
. . . 143 « وَما جَعَلْنَا . . . » فيها بيان الحكمة الحكيمة لجعل القبلة الابتلائية السابقة ، بلمحة أنها كانت مؤقتة لمصلحة وقتية ، وكأن اللّه يعتذر فيها إلى الرسول صلى الله عليه وآله من جعل تلك القبلة ، وعلّه لم يسمّها تخفيضا لشأنها أمام الكعبة المباركة ، ولمحة في لمحات أن لم يبتدء الإسلام بها عند بزوغه ، وإلّا كان الحق الصحيح والفصيح ان يعبر عن القدس كقبلة وإن في مرة يتيمة ، ولا نجد في القرآن كله بيت عبادة ومتجه للصلاة إلّا الكعبة المشرفة ، تارة ك « أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ » - / وطبعا ليس للسكن ، فإنما للطواف حوله والصلاة تجاهه - / وأخرى « مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً » ومن مثابته : المقبل ، إقبالا إليه حجا له ، واستقبالا للصلاة إليه ، وثالثة يؤمر الخليل بتطهيره « لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » وهذه الثالثة المعبرة عن الصلاة تعم الصلاة فيه أم في المسجد الحرام ، ثم في المعمورة كلها ، ومن ثم الكون كله ، أن يستقبلوا البيت الطاهر عن قذارات خبيثة ، وعن الرجس من الأوثان . ولاموقع ل « لنعلم » إلا في ظرف التحول عن الكعبة إلى القدس دون لعكس فإنّه مرغوب لكل من أسلم ، والكبيرة إلّا على الذين هدى اللّه ليست إلا القدس المتحول إليها من الكعبة ، فهذه من اللمحات اللمعات كصراحة أن القدس هي ثاني القبلتين . و « نعلم » هنا هي من العلم العلامة ، كما تشهد له وحدة المفعول وللعلم مفعولان اثنان ف « الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » وهي القدس ، جعلناها قبلة بديلة عن القبلة الأصيلة ، ردحا مؤقتا في بداية العهد المدني « ما جَعَلْنَا . . . إِلَّا لِنَعْلَمَ . . . » علامة واقعية ظاهرة