الشيخ محمد الصادقي الطهراني
495
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القدس هنا ب « قبلتهم » يعني تعميق الشبهة في ذلك التحويل ، أنها كانت قبلتهم منذ البداية ، فهي - / إذا - / قبلتهم ، مهما كانت كذلك قبلتنا ، فهم لايعارضوننا - / فقط - / في شرعتنا ، بل وفي شرعتهم ، معارضة ذات بعدين بعيدين عن شرعة الحق التي لاتتحول - / في قياسهم - / نكرانا للنسخ - / أيّا كان - / وهم في الوقت نفسه معترفون بالشرعة الإبراهيمية المنسوخة في البعض من أحكامها بالشرعة التوراتية ، وعارفون التناسخ في التوراة نفسها ، وهم الآن ينددون بكل نسخ وناسخ بعد التوراة ! وعلّ « قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » تشمل القبلتين ، حيث كانت هي الكعبة ثم تحولت إلى القدس ، ثم من القدس إلى الكعبة ، وكلاهما « قبلتهم » إذ كانتا أمرا من شرعتهم ، ولا صراحة في الآيات لإحداهما بل « سيقول » تعمهما مهما اختلفت قولة عن قولة كما اختلفت قبلة عن قبلة ، ثم الأحاديث القائلة أنه صلى الله عليه وآله أمر في العهد المكي أن يستقبل القدس من واجهة الكعبة « 1 » قد تجمع بين القبلتين في العهد المكي ، ولكلّ من القبلتين
--> ( 1 ) . المصدر عن ابن عباس ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان يصلي وهو بمكة نحو بيتالمقدس والكعبة بين يديه وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرفه اللّه إلى الكعبة . وفي تفسير البرهان 1 : 158 - / الامام أبو محمد العسكري عليه السلام قال : ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ كان بمكة أمره ان يتوجه نحو بيت المقدس في صلواتهم ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن لم وإذا لم يمكن استقبل بيت المقدس فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يفعل ذلك طول مقامه بها ثلث عشر سنة فلما كان بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا . . . وفي الدر المنثور 1 : 175 - / أخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فامّا أحوال الصلاة فان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قدم المدينة فصلى سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن اللّه أنزل عليه : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها الآية فوجهه اللّه إلى مكة هذا حول . . . وصححه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فامّا أحوال الصلاة فان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قدم المدينة فصلى سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن اللّه أنزل عليه : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها الآية فوجهه اللّه إلى مكة هذا حول . .