الشيخ محمد الصادقي الطهراني
472
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ملئت ظلما وجورا » . « لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ » : كما أسأتم وجوه الإنسانية وأفسدتم وجه الحياة ، ف « عبادا لنا » من تبقّى من المرة الأولى ومن يستحصل حتى المرة الثانية من أضرابهم وهم أقوى واهدى سبيلا ، هؤلاء الأكارم مبعوثون مرة انية بأمر اللّه أن يواجهوهم في وجوههم كل الوجوه وبكل الوجوه ، استئصالا لنائرتهم ، واسودادا لوجوههم وسيادة لوجوه المؤمنين واشراقة دائبة لا تنقضي . « لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ » قتلا وتشريدا وتنكيلا وتذليلا ، وليس قتل الإبادة فقط - / إذ يتبقى منهم جماعة لا حيلة لهم ولا حول ولا قوة ، عائشين حياة الذل والعداء فيما بينهم : « وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » ( 5 : 64 ) وهذه لليهود ، ولا يعني سعي الفساد منهم إلا لحد المرة الثانية من إفساديهم العالميين ، وسائر إفسادهم لهذا الحد ، حيث هم كإخوانهم النصارى لا قوة لهم في هذه الدولة : « وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ » ( 5 : 14 ) فالطائفتان باقيتان على قلة من عدة وعدة إلى يوم القيامة ، عائشتان العداوة والبغضاء فيما بينهم ، ولكنهم تساء وجوههم في افسادهم الثاني ، فلا تضر عداءهم بينهم الدولة الإسلامية العالمية . وبعد ما ساءت وجوههم وشاهت وانهارت شوكتهم وعلوهم الكبير :