الشيخ محمد الصادقي الطهراني

467

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ملكوا ثروات العالم . ثم المسلمون المخاطبون « لن يضروكم » انما هم المخاطبون بسابقة الآيات الصابغة لهم بصبغة : 1 - / الا يطيعوا الكفار 2 - / ويعتصموا بحبل اللّه جميعا وهو الاعتصام بالحبلين جميعا 3 - / ويتقوا اللّه حق تقاته 4 - / ويعتصموا باللّه 5 - / وتكن فيهم أمة داعية آمرة ناهية 6 - / ولا يتفرقوا ! . واما المسلمون المستسلمون أمام الاستعمار الكافر ، التاركون للحبلين ، أم ماذا ؟ مما خوطبوا به في هذه الآيات فلا يصدق لهم « لن يضروكم » فالمتمسك بحبل واحد وان كانوا هودا يتغلب على تارك الحبلين وان كانوا مسلمين ، وكما انتصرت إسرائيل على المسلمين العرب المستسلمين حيث انتكس هؤلاء عن حقيقة إسلامهم وتمسك اليهود بحبل من الناس فيما بينهم أنفسهم بتدعيم الوحدة بينهم وسائر المستعمرين شرقا وغربا ، فلم يكن ذلك الانتصار وتأسيس دويلة العصابات ، وتلكم الانتكاسة من المسلمين العرب الا جزاء وفاقا لأولاء وهؤلاء واللّه من وراء القصد ف « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ . . » ( 4 : 123 ) . « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ » كرة للصهيونية العالمية على « عبادا لنا » : رجوعا عليهم بتغلب أشد من الأولى وأنكى ، حيث العدة والعدة لهم في هذه المرة أقوى : « وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » : منهم ، ومنكم في المرة الأولى وليس إمدادهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيرا حيث تسببا رد الكرة عليهم ، إلا مسارعة لهم في إساءة وجوههم : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ