الشيخ محمد الصادقي الطهراني

46

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 7 : 134 ) ومهما عرف رجز آل فرعون كما هنا لم يعرف رجز بني إسرائيل إلّا بوصفه العام : عذاب مضطرب متناوب ينزل على الذين فسقوا وظلموا دون أن يعرف قومية ولا عنصرية ، على آل فرعون الظالمين أو بني إسرائيل الظالمين سواء ! وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) . نعمة تاسعة هي إسقاءهم في التيه في صحراء جرداء لاماء فيها ولا كلاء ، وجحيم الهاجرة تفور بالنار : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ . . » ( 7 : 161 ) . فاستسقاء قومه - / لاطلبهم للاعجاز - / يلمح أنهم كانوا عطاشى في قفر ، لافي مدينة أو قرية ، فهو التيه ، ودلالة ثانية أمرهم بعد ذلك : « اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ » فقد تمت لهم مربع النعم السابغة وهم في التيه حيارى ، رغم أنهم تاهوا جزاء عما تخلفوا من اقتحام القدس وفيها العمالقة الجبارون . ثم الانبجاس والإنفجار مترتبان تلو بعض ، فلما ضرب بعصاه الحجر انبجس : انفراجا أضيق من الانفجار ، ثم انفجارا باثنتي عشرة عينا منبجسة عدد الأسباط