الشيخ محمد الصادقي الطهراني
451
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وأرض الإفساد هي الأرض كلها ، دون اختصاص بالقدس أو فلسطين ، حيث الصيغة الخاصة به هي « الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ » : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » ( 5 : 21 ) أم ولا أقل « أرضا » حتى تخص جانبا من الأرض : « اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً » ( 12 : ) 9 ) ( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها » ( 33 : 27 ) أم « أرضكم » أو « أرضنا » أو « أرضهم » حتى تدل على اختصاص ، دون « الأرض » والقائل هو اللّه خالق السماوات والأرض ، لاانسان الأرض الذي يسكن جانبا منها فيعني من « الأرض » سكناه أو ما يملكه منها أم ماذا ؟ فصيغة الأرض من صائغها اللّه ليست لتعني إلا الأرض كلها ، أم والأرضين السبع : « وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » ( 65 : 12 ) اللهم إلا بقرينة حاضرة تخصها ، وليست هنا فلا اختصاص ، فهما إذا إفساد ان في المعمورة كلها . وهل المرتان هما - / بعد - / قتل زكريا ويحيى عليهما السلام « 1 » ؟ وقتل كل نبي إفساد ! وفي أنبياء إسرائيل من هم أهم وأعظم منهما ! فاذيعني الإفساد قتل نبي فلما ذا « مرتين » دون « آلاف المرات » ؟ وقد كانوا يقتلون في يوم سبعين نبيا أم ما زاد أو نقص ! . فليكن الإفساد ان في الأرض شاملين كل المعمورة : إفسادا في الأنفس قتلا وإضلالا ، وفي الحرث والنسل : اقتصاديا ، ثقافيا - / أخلاقيا - / سياسيا وحربيا أم ماذا ،
--> ( 1 ) . ولم يرد فيه رواية في التفاسير الأثرية للفريقين إلّا روايات عن بعض الأصحاب أو التابعين اوالمفسرين دون اي دليل اللهم الا ما رووه عن علي عليه السلام كما في الدر المنثور 4 : 163 - / اخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في قوله : لتفسدن في الأرض مرتين ، قال : الأولى قتل زكريا عليه السلام والأخرى قتل يحيى » وهي على كونها رواية يتيمة لا توجد في كتب أحاديثنا مردودة بما ذكرناه في المتن