الشيخ محمد الصادقي الطهراني
447
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه ، ولا تصاحبن فاسقا ناطقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تخزن ورقك . يا بني خف اللّه عز وجل خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج اللّه رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر اللّه لك ، فقال له ابنه : يا أبت كيف أطيق هذا وانما لي قلب واحد ؟ فقال له لقمان : يا بني لو استخرج قلب المؤمن يوجد فيه نوران نور للخوف ونور للرجاء لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن باللّه يصدق ما قال اللّه عز وجل ، ومن يصدق ما قال اللّه يفعل ما أمر اللّه ، ومن لم يفعل ما أمر اللّه لم يصدق ما قال اللّه فان هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن باللّه ايمانا صادقا يعمل للّه خالصا ناصحا فقد آمن باللّه صادقا ، ومن أطاع اللّه خافه ، ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه فقد اتبع أمره ، ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان اللّه فقد هان عليه سخطه ، نعوذ باللّه من سخطه ، يا بني لاتركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها فما خلق اللّه خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى انه لم يجعل نعيمها ثواب المطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين » « 1 » . وقال يا بني : إن تك في شك من الموت فارفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك ، وإن كنت في شك من البعث فارفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك فإنك إذا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 198 عن تفسير القمي حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللّه عز وجل ؟ فقال : - / ذكرنا الشطر الأول من كلامه بداية البحث عن عظات لقمان - / ثم قال أبو عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل « وَإِذْ قالَ لُقْمانُ . . . » قال : فوعظ . .