الشيخ محمد الصادقي الطهراني

445

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تفهيم المخاطب ، فليكم قدر الحاجة من سماعه لازائدا ولا ناقصا ، فالناقص حماقة والزائد حماقة أخرى بل هي أحمق ف « إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » . فالغض من الصوت أدب صارح ، ورفعه سوء أدب قارح ، إساءة إلى صاحبه كأن لا يحسب صوته صوتا ، وإلى مخاطبه كان يحسبه أصم أو لا يفهم ، فلذلك يشبه بصوت الحمير في كونه أنكر الأصوات ، ولكن اين حمير من حمير ، الحيوان تعلي صوتها قصورا بلا نية سوء ، وحمير الإنسان تعلي تقصيرا وبنية سوء ، أم قصورا عن تقصير مهما لم ينو سوء . ومن الغض من الصوت - / بل هو أهمه - / غضه عما لا يحل ، أن يربط الإنسان لسانه عما لا يعنيه ، فيجعل لسانه وراء قلبه ، دون ان يجعل قلبه وراء لسانه . هذه عظات غرة ، سلبية وايجابية ، فردية وجماعية ، تأتي في القرآن من لقمان عليه السلام كأصول عظاته لابنه وسواه ، وقد يروى عنه عظات أخرى نذكر قسما منها هنا كما يناسب الفرقان : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان لقمان قال لابنه يا بني عليك بمجالس العلماء واستمع كلام الحكماء فان الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر » « 1 » . وقال صلى الله عليه وآله عنه عليه السلام كان يقول : إن الله إذا استودع شيئا حفظه » « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 162 - / اخرج الطبراني والرامهرمزي في الأمثال عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : ( 2 ) . المصدر أخرج أحمد والحكيم الترمذي والحاكم في الكنى والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .