الشيخ محمد الصادقي الطهراني

441

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سواي « فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » وجاه اللّه وخلقه . يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ 16 . « إنها » تعني أن الطاعة في الإشراك باللّه وان كانت للوالدين ، مما تلمح ان الوصية بالوالدين كما هنا هي من نصائح لقمان ، مهما كانت هنا كجملة معترضة بين وصاياه ، وما أجمله ترتيبا رتيبا في أسلوب البيان ! وهذه الآية إنذار صارم عن الطاعة في الإشراك باللّه ، فضلا عنها مستقلة لغير اللّه ، فالإشراك على اية حال مسؤول عنه ، قصورا أو تقصيرا ، تقليدا وسواه . ثم « مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ » تصوير عن أدنى الشرك و « فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ » عن أخفاه ثم « أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ » عن أبعده ، وذلك مثلث من صغار الشرك في أبعاده ، فضلا عن كباره في كل أبعاده ف « اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا ، لايقولن أحدكم أذنب وأستغفر الله إن اللّه يقول « إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ . . » « 1 » . و « يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » تصريحة بين نظائرها أن الإشراك باللّه سرا وإعلانا مما يؤتى به بنفسه يوم القيامة : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » ( 3 : 30 ) حيث تعم عمل القلب والقالب والسر والعلن : « إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »

--> ( 1 ) . المصدر روى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : اتقوا . . . » أقول : يأت بها اللّه قطعي بالنسبة لمن مات مشركا ، ثم من مات مذنبا دون توبة ولا شفاعة ، فالمعاصي المكفرة لا يأتي بها اللّه فان التائب عن الذنب كمن لا ذنب له