الشيخ محمد الصادقي الطهراني
438
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أصلك فإنك لولاه لم تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله » « 1 » . وقد « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك » « 2 » . وعلّ الأم تزيد عن الأب مرتين لوهنيها في حمل الولد . وللوالدين تأويل انهما الرسول وعلي صلى اللّه عليهما وآلهما فإنهما أبوا هذه الأمة ، وكذلك كل العلماء الربانيين ، فان حق الوالدية الروحية التربوية فوق الجسمية الولادية « 3 » . ذلك ، وكما اللّه لا يشكر حقه مهما بلغ الشكر مبلغه القمة ، كذلك الوالدان ، إلّا ان يعترف بالعجز عن أداء شكره وشكرهما ، وهو الحق الحقيق بالأجر .
--> ( 1 ) . المصدر في الفقيه في الحقوق المروية عن زين العابدين عليه السلام . . ( 2 ) . المصدر عن تفسير القمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال جاء رجل . . وفيه عنه قال جاء رجل وسأل النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن بر الوالدين فقال : أبرر أمك أبرر أمك أبرر أمك ، أبرر أباك أبرر أباك أبرر أباك وبدء بالأم قبل الأب ( 3 ) . المصدر عن الكافي بسند متصل عن الأصبغ بن نباتة انه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى : ان اشكر لي ولوالديك اليّ المصير ؟ فقال : الوالدان اللذان أوجب اللّه لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وامر الناس بطاعتهما ثم قال اللّه : « إلى المصير » فمصير العبّاد إلى اللّه والدليل على ذلك الولدان ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص والعام « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي » تقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته « فلا تطعهما » ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » يقول : عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهماذلك قوله « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ » فقال : إلى الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله »