الشيخ محمد الصادقي الطهراني
436
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولأن عظة الوالد ولده غير متهمة إذ لاارأف منه به ، تعرض في هذه الإذاعة القرآنية استئصالا لكل ريبة تعتري ألدّاء المشركين زمن الرسول صلى الله عليه وآله أن ليس وراءها انتزاع سلطان منهم وتفضل عليهم . لذلك نرى الآيتين التاليتين تأتيان كجملة معترضة بين عظات لقمان لابنه ، عرضا لمدى حق الوالدين على الأولاد وفرضا لطاعتهما وشكرهما بعد شكر اللّه إلّا في الإشراك باللّه ، فان هذا الظلم العظيم لا يقبل حلولا حتى بين أقرب الأقارب الوالدين والأولاد . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ 14 . لقد فصلنا القول حول هذه الوصية بطيات آيات لها لا سيما آية الأسرى ، وهذه الآية هي اليتيمة في خصوص الأم حيث اختصت بذكرى اتعاب لها وأشغاب ليست للوالد مثلها ولها نظيرة في « وَإِنْ جاهَداكَ . . » ( 29 : 8 ) . « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ » وهو الضعف الحمل لذلك الحمل ، وعلّ الأوّل هو منذ الحمل حتى الوضع ، فإنه كله ضعف مهما اختلفت مراحله ، والثاني هو منذ الوضع حتى قيامه على ساقه ، والحد المتوسط هو العامان للرضاعة . « وفصاله » عن الرضاعة ، وعن ثاني الوهنين « في عامين » وهما أكثر زمن للرضاعة ، وبما أن « حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » نتعرف إلى أقل الحمل وهو ستة أشهر ، و « في » هنا ظرفا ل « فصاله » تقرر أن انفصال الرضاعة هو ضمن عامين ، لا - / فقط - / في منتهاهما ، بل خلالهما ، البادئ من بداية العام الثاني ، والحدّ المعتدل منه