الشيخ محمد الصادقي الطهراني

433

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وأصل الحكمة هو « الفهم والعقل » « 1 » ولقد « كان رجلا قويا في امر الله ، متورعا في الله ، ساكتا مستكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن بالعبر . . . ويعتبر ويتعلم ما يغلب به على نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالفكر ، ويداوي نفسه بالعبر ، وكان لايظعن إلا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح العصمة . . » « 2 » « كان عبدا كثير التفكر ، حسن الظن ، كثير الصمت ، أحب الله فأحبه الله تعالى فمن عليه بالحكمة . . . فنام نومة فغط بالحكمة غطا فانتبه فتكلم بها . . . » . « 3 »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 195 في أصول الكافي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يا هشام ان الله‌قال : ولقد آتينا لقمان لحكمة - / قال : الفهم والعقل ( 2 ) . المصدر تفسير القمي حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن‌حماد قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللّه عز وجل فقال : اما واللّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ولكنه كان رجلا قويا . . لم ينم نهارا قط ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعموق نظره وتحفظه في امره ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم ولم يغضب قط ولم يمازح إنسانا قط ولم يفرح بشيء أتاه من امر الدنيا ولا حزن منها على شيء قط . . ( 3 ) . الدر المنثور 5 : 161 - / اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي مسلم الخولاني قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان لقمان كان عبدا . . نودي بالخلافة قبل داود عليه السلام فقيل له يا لقمان هل لك ان يجعلك اللّه خليفة تحكم بين الناس بالحق ؟ قال لقمان : ان اجبرني ربي عز وجل قبلت فاني اعلم أن فعل ذلك أعانني وعلمني وعصمني وان خيّرت قبلت العافية ولم اسأل البلاء ، فقالت الملائكة يا لقمان لم ؟ قال : لأن الحاكم باشد المنازل واكدرها يغشاه الظلم من كل مكان فيخذل أو يعان فان أصاب فبالحري ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكون في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا ضائعا ، ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة ، فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام . . . ثم نودي داود عليه السلام بعده بالخلافة فقبلها لوم يشترط شرط لقمان فأهوى في الخطيئة فصفح اللّه عنه وتجاوز وكان لقمان يوازره بعلمه وحكمته فقال داود عليه السلام طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة فصرفت عنك البلية وأوتي داود الخلافة فابتلي بالذنب والفتنة » . أقول : لا بأس بهذا الحديث إلا في نسبة الذنب والخطيئة وعدم الحكمة إلى داود فإنها من المختلقات الإسرائيلية . فان داود عليه السلام أوتي الحكمة كما أوتيها لقمان : « وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ » ( 2 : 251 ) ( وَشَدَدْنا مُلْكَه وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » ( 38 : 20 ) كما وان الحكمة هي من العطيات الربانية لكافة النبيين : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . » ( 3 : 81 ) وان قول لقمان للملائكة : فإني اعلم أن فعل ذلك أعانني وعلمني وعصمني » دليل العصمة لمن أوتي الحكمة من النبيين