الشيخ محمد الصادقي الطهراني

429

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والتلقية التفهيم لاتناسب واقع هذه الثلاث أم سواها ، فهي إذا تلقية العظة ، فلكل عظة ظرف له صالح ، ولهذه العظة ظرف الصبر على زخارف الحياة الدنيا لمن أويتها أو حرم عنها . هنا - / وقد بلغت فتنة الزينة ذروتها - / حيث تتهافت أمامها بعض النفوس المؤمنة وتتهاوى فضلا عن سواها - / هنا من الرحمة الربانية ان تتدخل يد القدرة ، تحطيما للغرور الجاهل القاحل ، وحفاظا على ضعاف الايمان : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ 81 . ومهما كان مع قارون - / في خروجه بزينته - / أهله وهوامشه أم لم يكونوا ، فالخسف حسب هذا النص خصّه دونهم « فَخَسَفْنا بِهِ » قارون « وبداره » التي كان فيها - / بطبيعة الحال - / قسم عظيم من ثروته ، فقد ابتلعته الأرض بداره ، هاويا فيها بلا فئة ينصرونه من دون اللَّه ، حيث تركته وشأنه الشائن ، كما هو دأب الهوامش المتملقين دائما أنهم شركاء في رغد العيش فإذا جاء البلاء فحيدي حياد ! ولا فحسب أن لم تنصره فئته ، بل « وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ » يائسا عنهم ، بائسا في انخسافه ! . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ 82 . « الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ » وهم « الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » وما كانوا من الصابرين على زهرتها وزهوتها ، ولم يلقّوا العظة من الذين أوتوا العلم ، هم الآن - / وقد رأوا كيف خسف اللَّه به وبداره الأرض - / ينتبهون قليلا « وَيْكَأَنَّ اللَّهَ . . » دون « إِنَّ