الشيخ محمد الصادقي الطهراني

426

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

هناك مهما سئلوا سئوال التنديد والإفحام دونما استفهام : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » ( 37 : 24 ) ، وعذاب المجرمين مباغتة دون تساؤل الاستعلام ، فهو عذاب فوق العذاب ، وهذا هو مصير الأثرياء المفسدين في الأرض بثرواتهم الهائلة ، ولا سيما هؤلاء الذين يحصلون عليها ببغي ، بسعي أم دون سعي . تلك النصيحة الفسيحة الفصيحة لم تزدد صاحب الكنوز إلّا عتوا ونشوزا ، وإفسادا في الأرض أكثر مما كان : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 79 . « على » هنا تلمح لخروج عال غير متعوّد إظهارا لقوته الزاهية وشوكته العالية « في زينته » كأكثر ما يمكن ، فقد خرج بمسرح هذه المسيرة الغالية في كل زينة له ممكنة ، ليقطع ألسنة الناصحين ، ويقمع الحاسدين عليه الناقمين ، فقد تصدق ما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله انه « قال في أربعة آلاف بغل يعنى عليه البزيون » « 1 » . في ذلك الخروج ينقسم قومه قسمين : « الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » و « الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » والأولون وهم الأكثرية الساحقة في كل زمان ومكان ، هم الذين تستهوي زينة الحياة قلوبهم وتبهرهم دونما تطلّع إلى الحياة العليا ، فتتهافت نفوسهم كما الذباب على الحلويات ، وتتهاوى في هوات ، سائلة لعابهم على ما في أيدي الأثرياء ، ذوي الزينة والكبرياء ، يتمنون لو أن لهم مثل ما لهم ، إذ هم - / فقط - / يريدون

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 138 ، اخرج ابن مردوية عن أوس بن أوس الثقفي عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ » قال : . .