الشيخ محمد الصادقي الطهراني
424
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بموارد الكنوز أما ذا من علم مدعىّ ؟ وإيتاء الكنوز على أية حال ليس إلّا من اللَّه امتحانا أم امتهانا ! وعلى أية حال يدعي أن « عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » هو فقط السبب لذلك الإيتاء ، فقد أوتيته بجدارة واستحقاق ، سواء أكان المؤتي هو اللَّه أم سواه فلي التصرف فيه كما أريد ، فلا حق للَّه ولا لمن سواه فيما يختص بي . وهنا الجواب كلمة واحدة مشيرة إلى سواها « أَ وَلَمْ يَعْلَمْ » معطوفا على محذوف معروف ك : ألم يعلم أن كثيرا ممن كان على علمه وأعلى لم يؤت ما أوتي ولا معاشره ، فليس إذا « عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » وان لم يعلم ذلك لحمقه في عمقه « أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ » الماضية « مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً » كفرعون ونمرود وشداد بإرمه ذات العماد ، فإن كانت هذه الكنوز أوتيت على علم ، فلما ذا الإفساد بها في الأرض وذلك جهل ، وليس لمن يحصل على نعمة بسعي وعلم أن يبد لها نعمة ويفسد بها ، وإذا أوتيه على علم ، فيعلم هو طرق الحصول على كنوز ، فكيف لم يعلم أن ليس كل ذي علم يؤتى ما أوتيه ، « أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ . . » وعلم تحصيل المال أجهل من كل جهل إذا لم يعلم كيف يتصرف فيه ، ولم يعلم ما هو مصير المفسدين بأموالهم في الأرض ! وذلك هو العلم النافع البارع أن يحجز صاحبه عن وبال المال على أية حال ، لا - / فقط - / ما يجمع به المال ، إن صح أن العلم هو الذي يجلب الأموال ! . فالشرعة الإلهية تحدد الملكية الفردية تحصيلا بكيفيتة ، وتجميدا وتصريفا ، فلها