الشيخ محمد الصادقي الطهراني

408

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يَحْزَنُونَ 112 . « بلى » هنا تزييف ل « لَنْ يَدْخُلَ » - / « بلى » يدخلها غير الهود والنصارى ، وكضابطة عامة رافضة لحواجز الجنسيات والطائفيات « بَلى مَنْ أَسْلَمَ . . . » . فإنما هو إسلام الوجه للّه بكل الوجوه ظاهرة وباطنة ، عقائدية وعملية ، فردية وجماعية ، « أسلم . . . وهو محسن » إسلام الإحسان وإحسان الإسلام وهما الإسلام عقائديا وعمليا ، « فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » على قدر إسلام وجهه وإحسانه ما هو مسلم محسن « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . فقد يسلم مسلم وجهه للّه في وجهيه وهو غير محسن ، كالعقيدة غير الصالحة والعمل غير الصالح ، أم يحسن في وجه واحد ، عقيدة أو عملا ولا يحسن في الآخر ، فهو أيضا غير محسن ، إذا « وَهُوَ مُحْسِنٌ » يعم احسان وجهي الباطن والظاهر للّه دون اختصاص بوجه ، أم ترك الإحسان في إسلام الوجه . فلا بد - / إذا - / من إحسان وجه العلم والعقيدة والنية وسائر الطوية ، إلى احسان وجه الأعمال ، المنبثقة من الوجه الأول . « بلى » هذا هو كفيل الجنة ، دون أية جنسية أو طائفية أو عنصرية أو إقليمية في ذلك الإسلام ، فإنما الإسلام المحسن لاسواه ، سواء أكان إسلاما في شرعة نوح وإبراهيم ، أم موسى وعيسى ، أم محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، بل وإسلام التوحيد المزيج ، أم وغير الكتابي ما دام صاحبه مسلما وكما يقول اللّه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً