الشيخ محمد الصادقي الطهراني
405
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » ( 9 : 29 ) . وهنا الأمر بعد حدّه الزمني محدّد بسلوب أربعة ، انتهاء إلى استسلامهم « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » دفعا للجزية بعد انتهاء شرهم . كما ومن أمره أمر هدايته لمن اهتدى بعد ضلال ، وارتدع بعد دلال ، ف « أمره » يعم التكوين والتشريع ، اللذين لم يكونا حاضرين حالا فيحضران استقبالا . ويا لمقابلة أسوء السوء بالحسن لعلّهم يرتدعون أم يهتدون ، وليعلموا ان اللّه يردع المؤمنين عن قتالهم وهم أقوياء أمام هؤلاء الضعفاء الأغوياء ، الذين جمعوا كل شر وضرّ في ذوات أنفسهم : « وَدَّ . . . لَوْ يَرُدُّونَكُمْ . . . حَسَداً . . . مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . . . » ! والحسد هو ذلك الانفعال الأسوء الأسود الرديء الذي فاضت به نفوس اليهود تجاه الأمة المسلمة وما زالت تفيض ، منبعثة منه كل دسائسهم وتدابيرهم اللئيمة في كل دوائر السوء ضد الأمة المرحومة ، وقد كشف القرآن لنا منها لنعرفه فنحذرهم ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « إن لنعم اللّه أعداء ، قيل وما أولئك ؟ قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله » « 1 » . وهنا - / في الوقت الذي تتجلى للمؤمنين هذه الشكيمة اليهودية - / يدعو القرآن أتباعه إلى الارتفاع عن المقابلة بالمثل ، توجها إلى الصفح والعفو « حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 3 : 237