الشيخ محمد الصادقي الطهراني

399

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم الآيات الأحكامية الناسخة في القرآن - / وهي قلة قليلة - / قد أتى اللّه بها خيرا من المنسوخة أو مثلها في الأثر الصالح للأمة الأخيرة ، وقد يجري ذلك في آيات الإمامة إلّا في الإنساء فإنهم معروفون على مدار الزمن ، وقد يصدق « بِخَيْرٍ مِنْها » في صاحب الأمر ، ك « مثلها » في سائر الأئمة خلفا لسلف « 1 » . ثم الآيات الرسالية قبل القرآن ، هي كذلك ، لا تأتي آية لاحقة منها إلّا ناسخة للسابقة أو منسية ، وهي خير منها أو مثلها ، والقصد من الآية الرسالية تثبيت الرسالة ، كلّ حسب المقتضيات والمصالح التي قد لا يعلمها إلّا اللّه ، فليست الآية الرسالية - / وكما الرسولية - / لتحصر في واحدة ، وتحسر عن سواها ، بل هي محلّقة على كل ما هو الأصلح للرسل والمرسل إليهم ، دلالة قاطعة على رسالاتهم . وهنا مقابلة « ننسخ » ب « ننسها » تجعل النسخ إزالة الحكم مهما بقي في العلم ، وتجعل الإنساء إزالة عن العلم كما أزيل حكمه ، ومهما عمت « من آية » مثلث الآيات ، فلا تعمها « أَوْ نُنْسِها » فقد تنسى آية رسالية أم رسولية بين أمة لاحقة ، ولكن لا تنسى آية حكمية عن خاطر رسول ، حكما له أو لمن قبله ، ولا سيما محمد صلى الله عليه وآله حيث « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » . إن مشكلة النسخ كانت مشكلة كتابية إسرائيلية ، إحالة له أحيانا ، ونكرانا له

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 115 عن أصول الكافي علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن شاهديه بن عبد اللّه الجلاب قال : كتب إلى أبو الحسن عليه السلام في كتاب : أردت ان تسأل عن خلف بعد أبي جعفرقلقت لذلك فلا تغتم فان اللّه عز وجل لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ، ما يتقون ، وصاحبكم بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون اليه يقدم ما يشاء اللّه ويؤخر ما يشاء ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها . قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان