الشيخ محمد الصادقي الطهراني
396
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وحمق الرسول صلى الله عليه وآله - / وعوذا باللّه - / طعن في الدين عن بكرته ، فان الشرط الأوّل للرسالة هي العقلية البارعة للرسول ، وقد يروى عن الإمام الباقر عليه السلام « هذه الكلمة سبّ بالعبرانية إليه كانوا يذهبون » « 1 » « يقولون راعنا « 2 » يريدون شتمه » . والحق ان « رعنا » هو الأنسب ليا خفيا فيه لفظيا ، ثم طعنا في الدين معنويا ، مهما ليّوا إلى جانبه سائر اللي . ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 105 . التسوية بين قبيلي الكفر في « ما يودّ » تنديدة شديدة بكفار أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بهذه الرسالة السامية ، ف « ما يودّ » فيهم ، لها صبغة عنصرية إسرائيلية و « ما يود » في المشركين ، لها صبغة الجهالة القاحلة ، المستبعدة في الأصل أن ينزل الوحي على بشر ، « وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » دون حبس لها وقصر على أهواء أولاء وهؤلاء ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 115 عن المجمع ( 2 ) . تفسير البرهان عن الإمام العسكري عليه السلام قال موسى بن جعفر عليه السلام وكانت هذه اللفظة « راعنا » من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقولون « راعنا » اي : ارع أحوالنا واسمع منا كما نسمع منك ، وكان في لغة اليهود معناه : اسمع لا سمعت - / فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها قالوا : كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا فتعالوا الآن نشتمه جهرا فكانوا يخاطبون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويقولون راعنا يريدون شتمه ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا أعداء اللّه عليكم لعنه اللّه أراكم تريدون سب رسول اللّه توهمون انكم تجرون في مخاطبته مجرانا واللّه لا أسمعها من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أني اكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستئذان له . . . لضربت عنق من قد سمعته منكم . . . فأنزل اللّه يا محمد مِنَ الَّذِينَ هادُوا . . . وانزل لا تَقُولُوا راعِنا . . . فإنها لفظة يتوصل بها أعداؤكم من اليهود إلى سب رسول اللّه وشتمكم وَقُولُوا انْظُرْنا اي : قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة « راعنا »