الشيخ محمد الصادقي الطهراني
389
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بل أمر بين أمرين ، وكما لاجبر في فعل الخير أو تركه ، كذلك لاجبر في فعل الشر أو تركه ، وهكذا التفويض ، فأمر بين أمرين في هذين الأمرين ، أن المقدمات لكل فعل اختياريّ ، منها اختيارية يختارها الفاعل ، ثم الإذن التكويني الخاص باللّه - / قضية توحيد الأفعال - / هو الذي يبرز عملية الاختيار إلى الوجود ، فقد يأذن اللّه تحقق محاولات الشر ، إذ لولاه لكان الشرير مسيّرا في ترك الشر ، كما في كل شرير واصل إلى شره ، وهذه ضابطة عامة تحلّق على الخيرات والشرور . وقد لا يأذن - / لأمور طارئة ، حكمة من اللّه ، أم لصالح فيمن يؤمن عن الشر ، أم هما كما لم يأذن اللّه للنار أن تحرق إبراهيم ، وهو يأذن لها ان تحرق كضابطة عامة سارية المفعول عند الشرائط الخلقية . إذا ف « لا مؤثر في الوجود إلا الله » ولكن دون جبر أو تفويض في الأمور الاختيارية ، فإنما الفعل يصبح اختياريا للفاعل ، أو الترك للتارك ، إذا كانت بعض مقدماته اختيارية ، مهما كان الاختيار درجات أو دركات في الخيرات والشرور ، حسب عديد المقدمات كثرة وقلة ، « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . « وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ » من الشياطين ، فإنهم يعلّمون الناس السحر ضرّا ، أم من الملكين ، مهما علّموهم ما ينفعهم إبطالا لضر السحر وشره ، ولكنهم بسوء اختيارهم يستعملونه في الشر بدلا عن إبطاله . والسحر هو كسائر العوامل الخفية - / الطبيعية - / عن جلّ الناس ، يؤثر أثره حين يأذن به اللّه ، والعلوم الباحثة عن خفيات التأثيرات الغريبة متشجرة - / وهي في نفس