الشيخ محمد الصادقي الطهراني

379

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تلمحناه انه ثالث ثلاثة من أضلاع « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » وكما في أخرى : « وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ » ( 21 : 80 ) إذا ف - / « وَاعْمَلُوا صالِحاً » شكرا لما أنعمت « إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ! . فاللبوس مبالغة من اللباس ، حيث السابغة الدرع تبالغ في الإحصان عن بأس الحرب ، فقد كان ذلك خارقة إلهية تتخطى عائدة اثبات الرسالة وتحصيل المال للرسول ، إلى « صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ » عائدة ثالثة لصالحكم ، حيث الحروب آنذاك كانت تتطلب صنعة سريعة للبوس السابغة . وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) . « و » فضلا « لسليمان » كما فضلا لداود ، كلّا حسبه وبحسابه ، وفقا في سيرة الخارقة مهما اختلفت الصورة ، فقد آتينا « لِسُلَيمانَ الرِّيحَ » كما « آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا . . . » فضلا كفضل ! . « وَلِسُلَيمانَ الرِّيحَ » لاكما هي لسواه كعادة جارية المفعول في فاعلياتها ، وانما تسخيرا له يتخطى العادة : فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 38 : 36 ) ! فلقد كانت له الريح - / بما سخرها اللّه - / مركبة فضائية « غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » - / « تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً » كل يوم مسيرة شهرين « حَيْثُ أَصابَ » من هذه المعمورة أم سواها بأجواءها ! . وترى انها ريح كسائر الرياح ، أم هي سائر الرياح دون اختصاص ، كلّا ! فالنص