الشيخ محمد الصادقي الطهراني

370

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لم يكن الحكم بالحق في السنة الداودية إلا بالواقع المطلق ، وليس - / إذا - / إلّا بتفهيم اللّه وقد فهمه سليمان دونه للمصلحة . والروايات الواردة ان داود حكم بخلاف الحق الذي فهمّه سليمان ، هي مأوّلة أم خلاف الحق « 1 » ولا يصدّق من سواها إلّا ما يصدقه القرآن انهما كانا يحكمان تشاورا غير بات « فَفَهَّمْناها سُلَيمانَ » فرضيا به حكما ، دون ان يكون هناك نسخ فإنه خلاف النص ، وان النسخ ليس إلّا في شرعة لولي عزم ولم يكن سليمان صاحب شرعة مستقلة « 2 » . وعلى الجملة فالقصد من ذلك التفهيم في ذلك التحكيم للرسول الفرع أمام الرسول الإمام الأصل ليس تحطيم ساحته والمس من كرامته تقديما للمفضول على الفاضل ، وانما هو لبيان القصور الذاتي حتى للمرسلين حتى لا يزعم زاعم انهم على

--> ( 1 ) . المصدر عن الفقيه بسنده الصحيح عن الوشاء عن أحمد بن عمر الحلبي قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن هذه الآية قال : كان حكم داود عليه السلام رقاب الغنم والذي فهم اللّه عز وجل سليمان ان يحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كله . أقول : عل « كان حكم داود » غير حكمه البات ، وانما كان يرتإي مشورة ولكن حكم سليمان بالصوف واللبن خلاف حكمه إذ حكم بولدها كما في أحاديث أخرى ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 441 عن الكافي بسند عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له : قول اللّه عز وجل « وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ . . . » قلت حين حكما في الحرث كان قضية واحدة ؟ فقال عليه السلام : انه كان أوحى اللّه عز وجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث اللّه داود : اي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم ولا يكون النفش الا بالليل فان على صاحب الزرع ان يحفظ بالنهار وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل فحكم داود بما حكمت به الأنبياء عليهم السلام من قبله وأوحى اللّه عز وجل إلى سليمان عليه السلام واي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع الا ما خرج من بطونها وكذلك جرت السنة بعد سليمان عليه السلام وهو قول اللّه عز وجل « وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » فحكم كل واحد منهما بحكم اللّه عز وجل