الشيخ محمد الصادقي الطهراني

35

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حتى يبرئه بعد نقصه بظلمه ، ف « هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ . . » ( 59 : 24 ) حيث خلق ثم برء ما خلق ثم صور ما برء ، ومن برءه براءة الفطرة في يراعه التوحيد ، فحيث تخلف عبدة العجل عن هذه البراءة ، فتوبتهم هي الرجوع إلى البارئ ليرجعهم إلى هذه البراءة التي افتقدوها بكل غباوة ، إذ عبدوا العجل الذي يضرب به المثل في الغباوة ، فأصبحوا أحمق وأغبى من العجل في هذه العبادة . ولأنهم قتلوا روح التوحيد وفطرته بما استهوته أنفسهم الأمارة الغبية ، فليقتلوا أنفسهم قتلا بقتل حتى يحيوا حياة طيبة جديدة . « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » : أنتم الذين اتخذتم العجل إلها تعبدون ، فإنما هم المأمورون أن يقتلوا أنفسهم حيث ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل ، دون من لم يظلم حيث لم يتخذ العجل ، خلافا لبعض ما يروى « 1 » . وترى انهم أمروا ان يقتل كل واحد نفسه انتحارا بنفسه ؟ وإنه إبادة لهم أجمع فمن يبقى إذا حتى يتاب عليه لو أنهم ائتمروا كلهم ؟ أم كيف يتاب على المتخلفين عن أمر الانتحار لو لم يأتمروا كلهم . أو أنهم أمروا أن يقتلوا فيما بينهم ، كل يقتل من تناله يده أيا كان ؟ فكيف يعبر عن ذلك ب « فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ! .

--> ( 1 ) . كمرسلة المجمع : روي : ان موسى عليه السلام أمرهم ان يقوموا صفين فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم فجاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبدوا العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا يقتلونهم فلما قتلوا سبعين ألفا تاب اللّه على الباقين وجعل قتل الماضي شهادة لهم . وفي تفسير البرهان 1 : 98 عن الإمام العسكري في الآية : ويقتل من لم يعبد العجل من عبده أقول وهما مردودان لمخالفة الآية والمقبول هو المروي عن علي عليه السلام وعن غيره الآتي