الشيخ محمد الصادقي الطهراني
345
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السبيل مهما ابتليت بقوم لدّ ما أتاهم قبلك من نذير ! . وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الِمحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) . الخصم هو الخصومة وكأنهما هما نفس الخصومة لعظمها وشدتها ، ومن آيته تسوّر المحراب : ارتقاء بتكلف إلى سور المحراب ، دون بابه المتعدّد ، وهو بادرة غير متعددة تكشف عن بالغ الخصومة ، لذلك « فَفَزِعَ مِنْهُمْ » - / « قالُوا لا تَخَفْ » لسنا نحن من خصمائك ، وإنما نحن « خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ . . . » . الخصم هنا يطالبونه بالحكم بينهم بالحق « فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ » ثم تقريرا لشاكلة الحكم ، وكأنهم هم الحاكمون عليه : « وَلا تُشْطِطْ » إفراطا في البعد عن الحق « وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ » من الحق ، وفيه فزع لداود على فزع ، وهو النبي الملك فكيف يشطط ؟ . وهنا في قصة « الخصمان » و « تسعة وتسعون نعجة وواحدة » شطط من المختلقات الزور أقحمت في رواياتنا ، تضرب عرض الحائط ، وعلى من نسب إليه الزنا بامرأة أورياه الحتيّ حدّ القذف ، لا سيما وأن سليمان حسب الخرافة الإنجيلية ولد منها « 1 » ! .
--> ( 1 ) . إنجيل متى 1 : 6 ( ان داود الملك ولد سليمان من التي لاوريا » - / راجع « عقائدنا » ص 419 - / 426 - / تجد تفصيل الحوار بيننا وبين الجمعية الرسولية الأمريكة حول الفرية التوراتية على داود عليه السلام ، وفي تفسير البرهان 4 : 45 ابن بابويه بسند عن صالح بن عقبة عن الصادق عليه السلام في حديث قال فيه يا علقمة إن رضى الناس لا تملك وألسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون مما لم تسلم أنبياء اللّه ورسله وحججه عليه السلام ألم ينسبوا يوسف إلى أنه هم بالزنا ؟ ألم ينسبوا أيوب إلى أنه ابتلى بذنوبه ؟ ألم ينسبوا داود إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا وانه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل ثم زوج زوّجها ؟