الشيخ محمد الصادقي الطهراني
330
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الْمُدْحَضِينَ » نعرف أن الفلك أصبح ثقيلا براكبيه ، مشرفا على الغرق ، فكان ولا بد من إنجاء الجميع دحض البعض ، ولكيلا يتنازعوا اقترعوا « والقرعة لكل أمر مشكل » فحصل هنالك « مدحضون » قدر اللازم من تخفيف العبء ، « فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » في البحر ولكنه هو بين المدحضين : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) نفسه ، لماذا أبق عن قومه إلى الفلك فأصبح ما ظنه نجاتا سجنا أو هلاكا ، كرا على أشرّ مما فرّ ! . أصبح يليم نفسه من بادرته المسرعة « وَهُوَ مَكْظُومٌ » قائلا : « سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » المنتقصين كمال الدعوة ، ظلما لا ينافي العصمة ، فالرسل درجات وليسوا على سواء . فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) . و « كان » هنا تضرب إلى عمق الماضي وإلى حاضر بطن الحوت : « فَنادى فِي الظُّلُماتِ » ظلمات الليل ، والبحر ، وبطن الحوت « أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ » من أن تظلمني وتسجنّي دون تقصير « إني » أنا لاأنت « سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ! . والظاهر من « لبث » هنا لبثه كما كان ، فهما إذا حيّان « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » وفي ذلك اللبث المقدر المعلق شاهد صدق على إمكانية زيادة الأعمار مئات الأضعاف والآلافات . فلبقاء الإنسان حيا في بطن الحوت ، دون جو صالح للتنفس ، وهو في البحر ، ليس له إلّا دقائق معدودة ، فأين هي وإلى يوم القيامة .