الشيخ محمد الصادقي الطهراني

320

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وعلى ناره هناك ! الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) . وترى الأعين المغطية عن ذكر اللّه فلا يستطيع ذكرا ، والسمع المغطية عن استماع كلام اللّه فلا يستطيعون سمعا كيف يعرض أصحابها على الجحيم ، والاستطاعة شرط التكليف ؟ انها الأعين المغطية بما غطّوها تعاميا عن ذكر اللّه ، أعين الأبصار وأعين البصائر عشوا متعمدا متعاميا : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » ( 43 : 36 ) ف « لم يعتبهم بما صنع هو بهم ، ولكن عابهم بما صنعوا ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شيء » « 1 » ثم و « غطاء العين لا يمنع عن الذكر والذكر لا يرى بالعين » « 2 » وانما الغطاء على تبصّر العين فهي مفتوحة حيوانيا ومغطية إنسانيا . فهي السمع المغطاة عن السمع بما غطّوها و : « إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ » ( 26 : 212 ) فلما عشوا عن ذكر الرحمن وصمّوا عن سمعه ، أصبحوا صمّا عميا بما صموا وعموا ف « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ » ( 11 : 20 ) فقد كانوا ينظرون

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 310 ح 242 في تفسير العياشي عن محمد بن حكيم قال : كتبت رقعة إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فيها : أتستطيع النفس المعرفة ؟ قال فقال : لا - / فقلت يقول اللّه : « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » قال : هو كقوله « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ » قلت فعابهم ؟ قال : . ( 2 ) . المصدر ج 243 عيون الأخبار باسناده إلى أبي الصلت الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول اللّه تعالى « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ . . . » فقال : ان غطاء العين . . ولكن اللّه شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب بالعميان لأنهم كانوا يستقلون قول النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيه « لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » .