الشيخ محمد الصادقي الطهراني
305
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المضيق بين جبلين شاهقين يمتدان من جانبيه ، وهو الفتحة الوحيدة الرابطة بين جانبي الجنوبي والشمالي مع ما ينضم إليها ، من بحر الخزر والبحر الأسود ، حاجز طبيعي بطول ألوف من الكيلومترات يحجز جنوب آسيا من شمالها . وكان يهجم في تلك الأعصار أقوام شريرة من قاطني الشمال الشرقي من آسيا من مضيق جبال قفقاز إلى ما يواليها من الجنوب ، فيغيرون على ما دونها من أرمينستان ثم إيران حتى كلدة والآشور ، كما هجموا حوالي المائة السابعة قبل الميلاد فعمموا البلاد قتلا وسبيا ونهبا حتى بلغوا نينوى عاصمة الآشور وذلك في عهد كورش . ويذكر المؤرخون في كهردوت اليوناني سير كورش إلى شمالي إيران لإخماد نائرة الفتن المشتعلة هناك ، وكأنه هو باني ذلك الردم في هذا المضيق ، وهو الردم الوحيد الذي بني بالحديد بين جبلين ، ويذكره يوسف اليهودي المؤرخ عند ذكر رحلته إلى شمالي قفقاز « 1 » وبينه وبين كسرى باني سد باب الحديد قرون ! ثم هناك نهر بالقرب منه يسمى « سايروس » وهو اسم كورش عند الغربيين « 2 » . ولأنه الردم الوحيد الذي نعرفه حتى الآن فعلّه هو الذي بناه ذو القرنين ، أو سوف يكتشف ردمه ، لانتأكد الآن شيئا ، والظاهر لحد الآن أنه « باب الحديد » هذا ، حيث
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 250 - / اخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه سئل عن الترك فقال : هم سيارة ليس لهم أصل هم من يأجوج ومأجوج لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم فذهبوا سيارة في الأرض ( 2 ) . هذا التاريخ ننقله عن الميزان ج 16 ص 394 والتحليل والمقايسة منا