الشيخ محمد الصادقي الطهراني

298

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مؤمنين أقوياء في دولة مباركة عالمية زمن المهدي من آل محمد صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين ! « ونقول لأقوام يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف : أخبروني أين أنتم من سليمان بن داود ثم ذو القرنين عليهما السلام ، عبد أحب اللَّه فأحبه اللَّه ، طوى له الأسباب ، وملّكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب عليه ! « 1 » . قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 ) : « ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي » أن مكنني في الأرض وآتاني من كل شيء سببا - / إنه « خير » من خرجكم . . فأنا أستعين بسبب من ربي علما وقوة ، ثم « فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ » بشرية ، فليست القوة الخارقة الإلهية لتبطل أو تعطّل قوة بشرية ، فمهما كان بالإمكان جعل الردم بسبب الهي صارم دون تسبب إلى قوة بشرية ، ولكنه عطالة عارمة لهذه القوة ، فإنما الخارقة - / للعادة فيما تقصر عنه العادة قدره ، أم تثبيتا لنبوة إلهية ليست لذي القرنين ، أم لحجة إلهية آية باهرة على رحمته . وهذه سنة اللَّه الدائبة ، عدم التغاضي عن الحول والقوة الخلقية ، فإنه بطالة ، وأحيانا فعل خارقة إلهية يساند الفعلة الخلقية ، وكما في جعل ذلك الردم . « فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ » قدر المستطاع من مال أو حال ، ألا جعل لكم سدا كيفما كان ؟

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 308 ج 234 في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حديث يقول فيه عليه السلام لا قوام . . .