الشيخ محمد الصادقي الطهراني

292

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صيرتهم كالظلمة » « 1 » . فهل كانوا كلهم مؤمنين ؟ وهو في العادة مستحيل ولهذه البدائة القاحلة البعيدة عن الدعوات الإلهية أم وسواها ! ثم ولماذا لم يحدّث لنا بحديثهم البارع أو حديثه لهم ! أم كانوا كلهم فاسقين ؟ فأحرى بهذا المصلح إصلاحا لهم أو تعذيبا ولم يلمح هنا بشيء في هذا البين ! أم كالقوم الأول : منهم مؤمنون ومنهم دون ذلك ؟ فلما ذا لم يكرر لهم ما حصل لهؤلاء « تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » ! وإذا هم خارجون عن هذا المثلث من المكلفين فمن هم إذا ؟ ولماذا يتحمل هذا المصلح العالمي الكبير هذه السفرة البعيدة المدى ، وهي ابعد من الأولى والأخرى ، دون انتاج له ولهم ؟ ! يبدو كما تلمّحناه أنهم من أبدى البدائيين ، كانوا ضلّالا غير عارفين ، لامؤمنين ولا فاسقين ، ومهما كانوا هم من المكلفين ، فهم ممن‌يهتدون سبيلا ، منقطعين عن وحي الرسالات أم بلهاء لايعرفونها ، إذا فهم مرجون لأمر اللَّه في مختلف الدرجات تكليفا وجزاء : 1 - / ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » ( 100 ) - / 2 - / وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ . . ( 101 ) - / 3 - / وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . . ( 102 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ . . فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 » فهؤلاء الثلاث من قمة الايمان ودرك الكفر والمتوسط بينهما ، له ما أصلح وعليه ما أطلح ، ومن ثم رابع « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 9 : 106 ) . وقد يكون القوم في أقصى المشرق حينذاك من أبدى البدائيين من « وآخرون »

--> ( 1 ) . من حديث الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام