الشيخ محمد الصادقي الطهراني

290

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بالتي هي أحسن ، وكصورة أولى « . . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » ( 41 : 34 ) ! . ان التعذيب في « إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ » يشمل مراتب النكال هنا اعتداء بالمثل أو دون ذلك ، من ضرب إلى قتل وبينهما متوسطات ، وكما أن حسن الجوزاء وحسناه في الأولى والأخرى له درجات حسب الدرجات « وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » . وبصيغة أخرى إن تحقيق ذلك التخيّر في مراتب التعذيب وحسن الجزاء هو يمثل « وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً » فان تعذيب الظالمين إحسان بالمجموعة وحتى بالنسبة للظالمين رجاء رجوعهم أم - / لأقل تقدير - / تقليلا لظلمهم . فلو ظلوا طويلا لأضلوا وظلموا كثيرا ! كما ومن اتخاذ الحسن فيهم إرشادهم عن غيّهم ومساعدتهم عن عيّهم ولكي يجيدوا الايمان وعمل الصالحات ويجيدوا عن الطالحات . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) . خطوة ثانية في مثلث الرحلة كأنها أطولها فإنها من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق طوال اليابسة الأرضية مهما كانت بينهما بحار وأنهار ! و « ثم » هنا تلمح للتراخي بين وصوله إلى أقصى المغرب ومغادرته عنها ، وهذه طبيعة الحال في سفرة اصلاحية كهذه ، وفي قوم لم تسبق لهم سابقة إصلاح كهذه السابغة اللائقة ، هذا وإن كنا لا ندري زمن ذلك المكوث اللهم إلّا لمحة ثمة من « ثم » . مَّ أَتْبَعَ سَبَباً » وتنكير « سببا » يدلنا انه غير السبب الاوّل شخصا ، مهما كان من