الشيخ محمد الصادقي الطهراني

289

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

موعود إلّا أحيانا ! . ولماذا « جزاء » منصوبا « لان الحسنى مبتدء ل « له » وقدم الخبر للحصر « له لالسواه » : فله الحسنى جزاء ، والنصب على التمييز ، دون حاجة إلى تكلفات أدبية أخرى لايرضاها أدب القرآن ! : فله - / فقط - / من حيث الجزاء المثوبة الحسنى أحسن مما قدم ويستحقه في الحياة الدنيا « 1 » . وهذه طريقة مثلي ومعاملة حسنة مع فريقي الظلم والايمان ، تخيرا للحاكم المبسوط اليد بالتي هي أحسن في « إما . . وإما » دون تخير فوضى وأعمى ، وإنما عدل صارم عقابا لزاما ، وفضل كارم ثوابا كراما ! إنه ليس الحكم والسلطة الإلهية ظلما وزورا وغرورا ما وجدت لها سبيلا ، وإنما هي رحمة على المجموعة وقضيتها القضاء على المعتدين ، فإمهالهم اعتداء على المظلومين ، فهي رحمة ما وجدت لها سبيلا وحتى للذين ظلموا إذا كان السماح عنهم لا يضر بالمجموعة وان لم تنفعهم توبة ، فضلا عمن يفيق ويتوب ، دستور إصلاحي بكل معانيه ، يتبني الصلاح بكل مبانيه ! نرى القمة الرفيعة من هذا الدستور في الشرعة الإسلامية ، وتدلنا سيرة الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله على مدى هذه الأخلاق الفاضلة ومن نماذجها « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » ( 23 : 96 ) فقد يدفع السيّء بالسماح ، أم إذا لزم الأمر لدفع ظلمه بتأديب وتأنيب كما يصلحه أو يحجز عن ظلمه ، وأخيرا ك‌آخر الدواء الكي ، القتل ، إذا كانت حياته على أية حال ظلما على المجموعة ، فكل ذلك الدفع ليس إلّا

--> ( 1 ) . فالحسنى وصف لمقدر المثوبة وجزاء تمييز عن سائر ما له في الأخرى ، وتقديم جزاء لإفادة تهيئ أكثر من العادة ، وما أحسنه لفظا ومعنى ! .