الشيخ محمد الصادقي الطهراني
280
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 24 : 55 ) ثم وأدنى منها ما كان لداود وسليمان بين النبيين ولذي القرنين بين الملوك الصالحين ، وأدنى منه ما كان لطالوت امّن ذا ؟ « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ » في تأكيدات ثلاثة ترفع من شأن هذه السلطة المباركة و « في الأرض » تعممها في كافة أرجاء المعمورة ، فقد ذلت له الصعاب واستسلمت له البلاد ! والسبب أيا كان هو الذي يتوسل به إلى غاية لا تحصل إلّا به ، من عقلي أو علمي أو عملي . ثم الأسباب لبسط الملك إمّا ذا ؟ قد تكون حاضرة ظاهرة ، وأخرى حاضرة غير ظاهرة ، أم ظاهرة غير حاضرة تحصل بمحاولة بشرية مهما طالت أم قصرت ، صعبت أم يسّرت ، فهي في نطاق العلم والقدرة البشرية ممكنة ! وثالثة لامن هذه ولا تلك ، بل هي خفية عن العلم بعيدة عن القدرة ، فلا يؤتيها إلّا اللَّه لمن يشاء ويرضى ! « وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً » يعني ثالثتها وهي الأسباب الخارقة الإلهية التي تقصر دون التوسل بها العقول والعلوم وساير القدرات غير الإلهية ! و « كل شيء » هنا لا يعني الاستغراق الشامل لسبب الوحي والنبوة واضرابها ! وانما « كل شيء » في سبيل تمكينه في الأرض ، ثم ولا يعني كلا من هذا الكل ، وانما البعض من كلّ قدر ما يحتاجه كما تلمح له « من » ! فقد آتاه اللَّه بعضا من الأسباب اللائقة من كل شيء في سبيل تمكينه في الأرض ، من أسباب معرفة الحق الناصع الصراح عن الباطل « 1 » ومن
--> ( 1 ) . المصدر ج 216 ص 304 عن تفسير العياشي جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه الىأبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ان ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ثم حمل في مسيره ما شاء اللَّه ثم ركب البحر . . و 215 العياشي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سأل عن ذي القرنين - / ثم سار في جوابه عليه السلام إلى قوله : ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى ابصر ما بين المشرق والمغرب وآتاه اللَّه من كل شيء يعرف به الحق والباطل وأيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ثم اهبط إلى الأرض وأوحى اليه ان سر في ناحية غربي الأرض وشرقيها فقد طويت لك البلاد وذلّلت لك العباد فأرهبتهم منك ، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب . . . فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب وذلك قول اللَّه « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً . . . »