الشيخ محمد الصادقي الطهراني

267

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

من ربك ، يرى موسى في الخطوة الأولى إمرا وفي الثانية نكرا ، هما في الظاهر من أشد القساوة ، ثم يرى في الثالثة رحمة زائدة لحد لايبررها موسى الرسول وهو رسول الرحمة ، كتضاد في خلق الخضر يشبه طرفي النقيض ، فكان لموسى موقفا حرجا لن يستطيع معه صبرا ! ولماذا « فأراد ربك ورحمة من ربك » ولم يقم الجدار إلّا الخضر ، لاموسى ولا ربه ؟ اما الإرادة فلم تكن إلّا من ربك فان بلوغهما الأشد من إرادة ربك ، وكذلك الرحمة هنا في كل زواياها ليست إلّا من ربك . اعلاما له أن تحته كنز لهما ، وامرا بإقامته حفظا لكنزهما ، وترك الأجر وجوبا في شرعة اللَّه كأجر ، وأكلا دون اجر رحمة وفضلا ! ثم و « ربك » تعني التربية التشريعية وليس رسولها المبلغ لها إلّا موسى ، والتربية التكوينية وموسى هو امام الخضر فيما أخذ منها ، فهذه حرمة وحسن أدب من الخضر إلى موسى ان قال « فَأَرادَ رَبُّكَ . . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » فإنما انا الخضر ماش على ضوء التربية الإلهية المتمثلة فيك كإمام ، المتحققة عمليا بيدي كمأموم ، وان كنت لم تدره حيث الشرعة ظاهرة وتلك من الغيب ، كما لم أكن ادريه لو لارسالتك بالشرعة الظاهرة « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ! وقد نرى الأفعال المنسوبة إلى فاعليها كلها في محالها ، فإرادة الإعابة بفعلها هي من الخضر ، لاوموسى ولا ان اللَّه أرادها تكوينا إلا كما يريد فعل كل مختار ، وخشية الإرهاق هي شريطة الايمان لكل مطلع على ضمير الغيب ولكنما اللَّه لا يخشى ، وإرادة إبدالهما خيرا تتبع قتله وخشيتهما ، وما أراد اللَّه الأبدال الا في ظرف هذه الإرادة ، والإبدال فعل من اللَّه دون سواه ، كما وإرادة بلوغهما أشدهما ليست إلّا من اللَّه . .